الآخوند الخراساني

141

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

تعلُّقِ الأمر بها ، والمعتبر من القدرة المعتبرة عقلا في صحّة الأمر إنّما هو في حال الامتثال لا حال الأمر ( 1 ) - واضح الفساد ، ضرورة أنّه وإن كان تصوّرها كذلك ( 2 ) بمكان من الإمكان ، إلاّ أنّه لا يكاد يمكن الإتيان بها بداعي أمرها ، لعدم الأمر بها ، فإنّ الأمر حَسَب الفرض تعلَّقَ بها مقيّدةً بداعي الأمر ( 3 ) ، ولا يكاد يدعو الأمر إلاّ إلى ما تعلّق به ، لا إلى غيره . إن قلت : نعم ، ولكن نفس الصلاة أيضاً صارت مأموراً بها بالأمر بها مقيّدةً . قلت : كلاّ ، لأنّ ذات المقيّد لا تكون مأموراً بها ، فإنّ الجزء التحليليّ العقليّ لا يتّصف بالوجوب أصلا ، فإنّه ليس إلاّ وجودٌ واحدٌ واجبٌ بالوجوب النفسيّ ، كما ربّما يأتي في باب المقدّمة ( 4 ) . إن قلت : نعم ، لكنّه إذا أخذ قصد الامتثال شرطاً ، وأمّا إذا أخذ شطراً فلا محالة نفس الفعل الّذي تعلّق الوجوبُ به مع هذا القصد يكون متعلّقاً للوجوب ، إذ المركّب ليس إلاّ نفس الأجزاء بالأسر ، ويكون تعلُّقُه بكلٍّ بعين تعلّقه بالكلّ ، ويصحّ أن يؤتى به بداعي ذاك الوجوب ، ضرورة صحّة الإتيان بأجزاء الواجب بداعي وجوبه ( 5 ) . قلت : مع امتناع اعتباره كذلك ، فإنّه يوجب تعلّق الوجوب بأمر غير

--> ( 1 ) هذا دليلٌ لقول المتوهّم : « وإمكان الإتيان بها بهذا الداعي » وجوابٌ عن المحذور الثاني . وحاصله : أنّ القدرة المعتبرة في التكليف هي القدرة على الفعل حين الامتثال ، والقدرة على قصد الأمر حاصلة في ظرف الامتثال ، لتحقّق الأمر ، فالقدرة على الفعل موجودة ويتمكّن المكلّف من إتيانه بداعي الأمر به . ( 2 ) أي : مقيدّةً بداعي الأمر . ( 3 ) وهي غير مقدورة ، لتوقّفها على تعلّق الأمر بذات الصلاة حتّى يصحّ الإتيان بها بداعي أمرها . ( 4 ) يأتي في الصفحة : 196 من هذا الجزء ، حيث قال : « فلو نهض دليل على وجوبها فلا محالة يكون وجوبها نفسيّاً . . . » . ( 5 ) فيقال : ذات الفعل جزءٌ من الواجب ، وكلّ جزء من أجزائه يجوز إتيانه بداعي وجوب نفسه بالكلّ ، فذات الفعل يجوز إتيانها بداعي وجوب نفسه .